ابن كثير

224

البداية والنهاية

ووفدت العرب من الحجاز وغيرها على سيف يهنئونه بعود الملك إليه وامتدحوه . فكان من جملة من وفد قريش وفيهم عبد المطلب بن هاشم ، فبشره سيف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما يعلم من أمره وسيأتي ذلك مفصلا في باب البشارات به عليه الصلاة والسلام . قال ابن إسحاق : وقال أبو الصلت بن أبي ربيعة الثقفي قال ابن هشام ويروى لامية بن أبي الصلت ( 1 ) : ليطلب الوتر أمثال ابن ذي يزن * ريم في البحر للأعداء أحوالا ( 2 ) يمم قيصرا لما حان رحلته * فلم يجد عنده بعض الذي سالا ( 3 ) ثم انثنى نحو كسرى بعد عاشرة * من السنين يهين النفس والمالا ( 4 ) حتى أتى ببني الأحرار يحملهم * إنك عمري لقد أسرعت قلقالا ( 5 ) لله درهم من عصبة خرجوا * ما إن أرى لهم في الناس أمثالا ( 6 ) غلبا مرازبة بيضا أساورة * أسدا تربب في الغيضات أشبالا ( 7 ) يرمون عن سدف كأنها غبط * بزمخر يعجل المرمي إعجالا ( 8 ) أرسلت أسدا على سود الكلاب فقد * أضحى شريدهم في الأرض فلالا فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا ( 9 ) واشرب هنيئا فقد شالت نعامتهم * وأسبل اليوم في برديك إسبالا ( 10 ) تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا يقال - إن غمدان - قصر باليمن بناه يعرب بن قحطان وملكه بعده واحتله واثلة بن حمير بن سبأ ويقال كان ارتفاعه عشرين طبقة فالله أعلم .

--> ( 1 ) في المسعودي 2 / 90 : لأبي زمعة جد أمية بن أبي الصلت ( 2 ) في المسعودي : في لجة البحر أحوالا وأحوالا . ( 3 ) في الطبري : أتى هرقل وقد شالت نعامتهم . . قالا . ( 4 ) في الطبري : ثم انتحى نحو كسرى بعد سابعة . وفي الشعر والشعراء بعد تاسعة . ( 5 ) في الطبري : انك لعمري لقد أطولت . والأحرار يعني : الفرس . وفي المسعودي : تخالهم في سواد الليل أجبالا . ( 6 ) في الطبري : ما إن ترى . وفي المسعودي : ما إن رأيت . ( 7 ) في الطبري : غر جحاجحة بيض مرازبة . وفي ابن هشام : بيضا مرازبة غلبا أساورة والغلب : الشداد . والأساورة : رماة الفرس . ( 8 ) في الطبري وابن هشام : شدف بدل سدف . وشدف عظام الأشخاص وهنا يعني القسي . ( 9 ) غمدان : قصر بناه يشرح بن يحصب وقيل بناه سليمان عليه السلام وقد هدم في عهد عثمان رضي الله عنه . ( 10 ) شالت نعامتهم : إشارة إلى هلاكهم . فالهالك ترتفع رجلاه وينتكس رأسه فتظهر نعامة قدميه وترتفع .